السيد محمد باقر الصدر
76
دروس في علم الأصول
العناية وجوه : الأول : ان يحافظ على المدلول التصوري والتصديقي معا ، فتكون الجملة اخبارا عن وقوع الفعل من الشخص ، غير أنه يقيد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه ممن كان يطبق عمله على الموازين الشرعية ، وهذا التقييد قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع لا نقل أنباء خارجية . الثاني : ان يحافظ على المدلول التصوري ، وعلى إفادة قصد الحكاية ، ولكن يقال : ان المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصورا ، بل أمر ملزوم لها وهو الطلب من المولى فتكون من قبيل الاخبار عن كرم زيد بجملة زيد كثير الرماد على نحو الكناية . الثالث : ان يفرض استعمال الجملة الخبرية في غير مدلولها التصوري الوضعي مجازا ، وذلك بان تستعمل كلمة أعاد أو يعيد في نفس مدلول أعد ، أي النسبة الارسالية . ولا شك في أن الأقرب من هذه الوجوه هو الأول لعدم اشتماله على أي عناية سوى التقييد الذي تتكفل به القرينة المتصلة الحالية . الثانية : في دلالتها على الوجوب ، اما بناء على الوجه الأول في اعمال العناية ، فدلالتها على الوجوب واضحة لان افتراض الاستحباب يستوجب تقييدا زائدا في الشخص الذي يكون الاخبار بلحاظه ، إذ لا يكفي في صدق الاخبار فرضه ممن يطبق عمله على الموازين الشرعية ، بل لا بد من فرض انه يطبقه على أفضل تلك الموازين . واما بناء على الوجه الثاني فتدل الجملة على الوجوب أيضا ، لان الملازمة بين الطلب والنسبة الصدورية المصححة للاخبار عن الملزوم ببيان اللازم ، انما هي في الطلب الوجوبي ، واما الطلب الاستحبابي فلا ملازمة بينه وبين النسبة الصدورية ، أو هناك ملازمة بدرجة أضعف . واما بناء على الالتزام بالتجوز في مقام استعمال الجملة الخبرية ، كما